اعلن معنا

 

العودة   منتديات الكينج > القسم الاسلامى > المنتدي الاسلامي العام > منتدى من صفحات التاريخ


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-04-2012, 06:13 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 6,750
افتراضي مدد الجيوش في العصر النبوي والخلافة الراشدة (1)




مدد الجيوش في العصر النبوي والخلافة الراشدة (1)
المقدمة :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة العالمين، وبعد...؛ فإن المتابع لحركة الفتح الإسلامي يلحظ مدى تكاتف المسلمين بعضهم مع بعض وحرصهم على نصرة الآخرين، تحقيقاً لقول الرسول: »مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى« (1).
ومن هذا المنطلق وتحقيقاً لرسالة الفتح الخالدة، لم يقتصر الفتح على إرسال الجند للقتال فحسب؛ بل اتبع ذلك بالمدد الذي جاء للعون والمساعدة لتحقيق رسالة الإسلام الخالدة في المعمورة.
وقد يخيل للقارئ أن دراسة المدد أو الحديث عن دعم الجيش وامتداده إنما هو تكرار للحديث عن الفتوحات أو لا جديد فيه، وقد يرى بعض الناس أن الكتابة في الموضوع مكرّرة.
ولكن المتأمل لواقع المدد أو دعم الجيوش يجد في دراستها وتتبعها أهدافاً أبعد من هدف المساندة فحسب، بل تجاوز إلى النجدة والعزيمة فضلاً عن الترابط بين أفراد الجماعة المسلمة.
ويمكن تلمس بعض الأهداف التي أدت إلى بحث هذا الموضوع في ما يلي:

أولاَ : إيضاح مفهوم المدد أو الدعم.
ثانيـاً : مدى العلاقة بين الجيش والمدد الذي لحقه.
ثالثـاً : الحديث عن الفتوحات التي أعقبت مسار الجيش الأول وذكر الإمدادات اللاحقة وتوضيح هذا الدور المطلوب.
رابعـاً : إبراز قيادات مطمورة جديرة بالبحث عبر حركة الدعم.
خامساً : تعدد أهداف المدة وتنوعها سواء في العهد النبوي أو عهد الخلفاء الراشدين.
سادساً : ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاء الأمة للأقاليم الممدة للجيش.
سابعـاً : انتصار الجيوش يعود لبراعة قيادة المدد وشجاعته أو براعة خططه.
ثامنــاً : نزاهة الجيوش ومن ضمنها مددها وعفتهم.
تاسعـاً : مدى حرص الخلافة على سلامة أفرادها.
ولتحقيق هذه الأهداف، قمت بتتبع مسار الفتح لمعرفة حاجة الجيش إلى المداد أو الظروف التي فرضت على المسلمين طلب المدد، وذلك ابتداءً من عصر الرسول الكريم حتى نهاية الخلافة الراشدة.
وقد ركزت الدراسة على الإمدادات أو الدعم العسكري ابتداء من طلبه في ميادين القتال حتى وصوله ودوره في ساحة المعارك أكثر من التركيز على حسم الأمر أو دراسة نتائج الفتوحات.

وقد تطرقت لبحث هذا الموضوع عبر المحاور التالية:

l تعريفات المدد ثم أهميته وفوائده.
l أهم الإمدادات والتعزيزات في العهد النبوي.
l الإمدادات والتعزيزات في الخلافة الراشدة، وتشمل:
ـ الإمدادات في مواجهة الردة في مطلع العصر الراشدي.
ـ إمدادات الفتوح ودعمها في العراق ومصر والشام.
ـ الإمدادات لدرء الفتن كما في عهد عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب.
ـ إمدادات أخرى.

وقد اعتمدت ـ بعد عون الله ـ على كثير من المصادر والمراجع في مقدمتها القرآن الكريم ثم مصادر السيرة النبوية وعصر الخلافة الراشدة، وغير ذلك من المراجع التاريخية والعسكرية.
المَدَد: مفهومه وأهميته
في الأصل إعطاء الشيء حالاً بعد حال. قال المفضل: ما كان فيه بطريقة التقوية والإعانة يقال فيه أمده يمده إمداداً، وما كان فيه بطريقة الزيادة يقال فيه مده يمده مداً، ومنه البحر يمده من بعده سبعة أبحر، وقيل المدد في الشر والخير كقوله تعالى عند المدد في الشر: {ونمد له من العذاب مدا}، وفي الخير كقوله تعالى: {وأَمْددْنَاهم بأمْوَال وبَنين}(2).
وجاء في "لسان العرب"(3) مَدَدْنا القوم: صرنا لهم أنصار أو مَدَداً، وأمددناهم بغيرنا. وحكى اللحياني، أمدّ الأمير جنده بالخيل والرجال وأعانهم، وأمدهم بمال كثير وأغاثهم، والمدد ما مدَّهم به أو أمدَّهم، والجمع أمداد. قال سيبويه: »ولم يجاوزوا به هذا البناء، والمدد العساكر التي تلحق بالمغازي في سبيل الله، وقيل المدَدَ ما أمددت به قومك من حروب أو غير ذلك من طعام أو أعوان«. وفي حديث أويس: »كان عمر ـ رضـي الله عنه ـ إذا آتى أمْدَاد أهل اليمن، سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ «.
والأمداد جمع مدد، وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدُّون المسلمين في الجهاد، وقال يونس: »ما كان من الخير فإنك تقول أمددته، وما كان في الشر فهو مَدَدْت«.وقال الفيروزآبادي: مَدَّ زيد القوم، صار لهم مدداً(4). وفي "المعجم الوسيط"(5): مَدَّ الجيشَ: أعانه بمدد يقوّيه، ومدّ القوم الجيشَ: كانوا مَدَداً له، وأمدَّ الجند: مدَّهم. وجاء في "لسان العرب"(6) عن الإمداد أن يرسل الرجل للرجل مدداً. تقول: أمددنا فلاناً بجيش. قال الله تعالى: {أن يُمدَّكم ربكم بخمسة آلاف}، وقال في المال: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين}...وفي "مختار الصحاح"(7) جاءت كلمة م د د، المدَّ السيل. يقال مد النهر ومده نهر آخر، وأمددت الجيش (بمدد)، والاستمداد طلب المدد.
ويأتي المدد بمعان أخرى كالندب والغياث والرِّدْء. وذكر صاحب "اللسان" أن النَّدب أن يندب إنسان قوماً إلى أمر أو حرب أو معونة، أي يدعوهم إليه فينتدبون له، أي يجيبون ويسرعون(8).. والرِدْء: العون، والمادة: المعين والناصر. وفي التنزيل العزيز: {فأرسل معي ردءاً يصدقني}(9).. والردء: القوة والعماد والجمع أرداء(10) وفي وصية عمر ـ رضي الله عنه ـ قوله: »وأوصيه بأهل الأمصار خيراً فإنهم رِدْء الإسلام وجباة المال«. فالردء: العون(11). والغوث: الإعانة والنصرة. ويقال في الشدة تنزل بالمرء فيسأل العون عن كشفها: واغوثاه! (12).
وسمى أبو عبيدة المدد بالغياث عندما كان يجاهد الأعداء في بلاد الشام(13) ولذلك سمي اليوم الثاني من أيام القادسية بأغواث كما هو مشهور في التاريخ نتيجة وصول المدد.
وذكر صاحب "المنجد"(14): »العون والغوث. يقال: أمددته بمدد، أي قويته وأعنته به«. وقد عنون البخاري في كتابه "الجامع الصحيح" لأحد أبوابه بقوله: »باب العون بالمدد«(15) ؛ وفي "تاريخ الطبري"(16) ذكر من معاني المدد الاستحثاث عند الحديث عن واقعة نهاوند.
وفي سياق الحديث عن معركة القادسية وجه أبو عبيدة بن الجراح بقيادة القعقاع بن عمرو التميمي نجدات(17)من الشام إلى القادسية، ومثل ذلك نجدات أخرى إلى عمرو بن العاص في مصر(18).
وقد وردت كلمة »مد« بمختلف معانيها في القرآن الكريم أكثر من خمس وعشرين مرة(19) والأمداد تشمل المدد الرباني بالملائكة كما حدث للمسلمين في عصر الرسالة في بدر وحنين وغيرها، والمدد البشري وهو المساندة بقوات إضافية تلتحم مع الجيش ضد أعداء الإسلام. وقد يكون المدد بما يحتاج إليه الجيش من مستلزمات المعيشة والحفاظ على سلامة الجند وصحته. فقد كان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ كما يقول البلاذري(20):»يمد أهل القادسية بالغنم والجزر، كما أمدهم بالأطبه«(21)
وفي الموضع نفسه ذكر الطبري(22) أن عمر بن الخطاب كان يمدهم بالأسواق إلى ما يصيبون.
ولما حدث في عهد الخليفة عمر بن الخطاب المجاعة المشهورة بعام الرمادة في السنة الثامنة عشر للهجرة، كتب الخليفة عمر إلى أمراء الأمصار يستغيثهم لأهل المدينة ومن حولها ويستمدهم(23).
وفي هذا دلالة على أنواع المدد كما حدث في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين.
ويأتي المدد بمعنى التعزيز. فعزز بمعنى شَدَّد وقوّى(24). وقد وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى: {إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعزّزنا بثالث}(25) ويؤخذ من ذلك تعزيز القوات الإسلامية بما أشارت إليه بعض المراجع أن خالد بن سعيد بن العاص طلب من الخليفة الصديق الإسراع بإرسال التعزيزات إليه ليواصل التحرك في بلاد الشام(26).
وخلاصة القول إن الإمدادات هي ما يرسل من رجال أو عتاد لتعزيز قوات محاربة.
أهمية المدد وفوائده
إن من يتأمل غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم كلها يلحظ أنه لم يكن يرسل في الغزوة إلا ما تحتاجه من قوات؛ فإن اضطر إلى استنفار جميع المسلمين، استنفرهم، لأن الاقتصاد بالقوى يعني عدم إهدار القوى واستعمال القوة الكافية لتنفيذ المهمة والاحتفاظ بباقي القوات لاستخدامها عند الضرورة، ولا يعني حشد قوات أقل من القوات اللازمة لتنفيذ المهمة. فإذا احتاجت المهمة والوضع العسكري إلى جميع المسلمين، وجب حشدهم كلهم(27).
ومن خلال استقراء أحداث المواقع الإسلامية يمكن الإشارة إلى بعض النقاط التي توضح أهمية الإمدادات وفوائدها:

1 ▄ دعم الجبهات العسكرية للجيش الإسلامي في مواقع الأعداء.
2 ▄ تنشيط المجاهدين، وتدريبهم على مواصلة النشاط العسكري وازدياد عزائمهم.
3 ▄ الابتعاد عن الفتور والخمول الذي قد يسري على القوات الإسلامية.
4 ▄ شمول الجهاد والأجر والمشاركة كافة القوات الإسلامية أو أفراد الجماعة المسلمة.
5 ▄ تجديد للدماء واكتساب الخبرات وازديادها.
6 ▄ استدراكات الخلافة، أو ولاياتها بعد مسير الجيش، أو تلافي النقص الذي طرأ على الجيش الأول، وزيادة التوجيه أو تغيير الخطط.
7 ▄ إعطاء الفرصة للمجاهدين ـ فضلاً عن الآجر ـ بإبراز القدرات الشبابية أو الطاقات الفردية لدى المجاهدين.
8 ▄ عدم التوكل على الغير الذي قد يولد التواكل، والابتعاد عن الأنانية.
9 ▄ إشغال أفراد الدولة الإسلامية بقضايا الأمة، والابتعاد عن المشكلات الداخلية.
10 ▄ إرهاب العدو، ورفع معنوية المجاهدين الذين في ميادين القتال.
11 ▄ العبرة في إرسال المدد للإسلام وليس للقبيلة أو العشيرة، فالمدد يأتي من قبائل شتى، وهذا دليل على وحدة الجماعة المسلمة.
12 ▄ كان للمدد الأثر بعد عون الله على انتصار الجيش في جبهات القتال(28).
13 ▄ ورود أسماء لها ذكرى في مسيرة الفتوح، ومن حقهم إبرازهم ليقتدى بهم وليس من أجل الشهرة وخلافه.
14 ▄ المدد دليل على قوة الدولة الإسلامية وتناصر أفرادها، وليس دليلاً على الضعف. والدليل على ذلك ما حدث للمسلمين في موقعة مؤتة، حيث كلف الرسول عليه السلام قبل وفاته جيشاً بقيادة أسامة بن زيد لقتال الروم وبالتحديد في الموقع الذي شهد تلك الموقعة. وبعد خلافة الصديق، وصل جيش أسامة إلى المواضع التي حددها الرسول عليه الصلاة والسلام وانتصر جيشه وقال العرب والروم: »لو لم يكن بالمسلمين قوة، لما أرسلوا هذا الجيش فكفوا عن كثير مما كانوا يريدون أن يفعلوه«(29).
15 ▄ لم تقتصر الإمدادات على الدعم البشري، بل تتجاوز ذلك إلى العتاد وتأمين الطعام، حيث كان الخليفة عمر يمد أهل القادسية ببعض المواد الغذائية((30).
16 ▄ من خلال تحركات الإمدادات، فقد يأتي المدد من ناحية أخرى من غير الجهة التي خرج منها الجيش. وفي هذا دليل على التلاحم بين أقاليم الدولة الإسلامية وقوتها ومساندة بعضها بعضا.
17 ▄ ومن ناحية أخرى، قد يسبق المدد مسير الجيش الأساسيّ، كما حدث في محاولات فتح المسلمين لمدينة الباب بأذربيجان. فقد سبق بكير بن عبد الله وهو ممد لصاحب الجيش سراقة بن عمرو(31).
18 ▄ المدد يشكل إحباطاً لقوات الأعداء، وقطعاً لإمداداتهم كما حدث في موقعتي القادسية واليرموك وغيرها.
19 ▄ في دراسة المدد توضيح لعلاقة الخليفة برعيته، ومتابعته لجنده. وهذا ينبع من حرص الخلافة على سلامة أفرادها ورعايتهم. ولذلك نجد الخليفة ينشغل بأمر الجيش حتى يعود ويأمر عند حدوث معضلة تتابع الجيوش وتلاحقها، وهذا من مهمات المدد.
20 ▄ توفير الوقاية والحماية للمجاهدين وسلامتهم، وجعل المدد كغطاء وتورية أمام الأعداء كما حدث للمسلمين في مؤتة والقادسية وحمص وغيرها.
21 ▄ إذعان الأعداء لمطالب المسلمين كما حدث عند محاصرة أبي عبيدة بن الجراح لبيت المقدس وقيام أبي عبيدة بتعزيزات القوات الموجودة بكل من قيسارية والرملة، منعاً لكل تحرك من سكانها. فلم ير أرطبون بيت المقدس بداً من مصالحة المسلمين(32).
22 ▄ كما أن تتابع الإمدادات دليل على قناعة المجاهدين المسلمين بعدالة قضيتهم التي أعلنوا الجهاد في سبيلها وساهموا في عون إخوانهم، مهما بعدت المسافة أو تنوعت اللغات؛ فهم يقاتلون في سبيل غاية نبيلة وشرف سامٍ هو تحقيق كلمة الله والدفاع عنها. كما أن عموم المسلمين يسعون في جهادهم لأشرف وسام إما النصر وإما الشهادة. فهم لا يهابون الموت تحقيقاً لذلك الهدف.
23 ▄ قد يكون إرسال المدد من أجل نشر الإسلام وتعليمه وإقراء الناس القرآن، وليس من أجل دعم جبهات القتال فحسب، كما حدث في سريتي الرجيع وبئر معونة.
24 ▄ ومما يدخل العزيمة في نفوس الجند ويدفع بمعنوياتهم ويأزر طموحاتهم مكافأة الجند في ساحات القتال ممن أظهر شجاعته ومقدرته، وخاصة عندما تشتد بالمسلمين الحاجة إلى المدد والقوة. فيذكر الطبري أن الخليفة عمر أرسل من المدينة مدداً للقادسية مكوناً من أربعة سيوف وأربعة خيول ليوزعها على من أحسن البلاء في المعركة وقدم من ضروب الشجاعة والمقدرة ما يستحق المكافأة(33).
وعلى العموم، فقد أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين أنهم أثنوا على أهل الإمدادات، ومن ذلك قول الخليفة عمر: »جزى الله أهل الكوفة خيراً! يكفون حوزتهم ويمدون أهل الأمصار«(34).
الأمداد في العهد النبوي:
إن هذه الدراسة تهدف إلى تتبع مراحل إمداد الجيوش منذ بدء القتال مع أعداء الإسلام في العهد النبوي. وهذه المرحلة تعود بدايتها عندما هاجر الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم إلى المدينة تاركاً أرضه الأولى مكة المكرمة.
ومن تتبع مسار الهجرة الشريفة، برز له المدد الرباني ـ من رب العزة والجلال لرسوله الأمين ـ واضحاً للعيان منذ غادر الرسول داره حتى وصل المدينة، وكل خطوات الهجرة إمدادات ربانية لنبيه في بداية مرحلة الدعوة وانطلاقة تكوين الدولة. ومن تلك الإمدادات:

أولاً: علم الرسول صلى الله عليه وسلم بما خطط له المشركون في دار الندوة من محاولة اغتياله عليه الصلاة والسلام. وتنفيذاً لهذا المخطط اجتمعوا على باب داره يرصدونه حتى ينام، وجاء جبريل عليه السلام فقال للرسول: »لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه«. وفي عتمة الليل أخذ حفنة من التراب في يده وأخذ ينثر ذلك التراب على رؤوسهم بعد أن أخذ الله أبصارهم وهو يتلو قوله عز وجل {يس ـ والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين} إلى قوله: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون}(35).. فلم يبق رجلاً منهم إلا وقد وضع على رأسه تراباً ثم انصرف(36). وهذا يمثل المدد الرباني لرسوله الكريم.
ثانياً: بعد أن مضى الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق مهاجرين، قصدا غار ثور(37). فأخذ القرشيون المشركون يتقصون أثرهما وأخذوا معهم القافة لذلك حتى وصلوا إلى غار ثور. ويذكر الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في هذا الصدد ـ كما ورد في مسند البزار ـ أن الله تعالى أمر العنكبوت فنسجت على وجه الغار وأرسل حمامتين وحشيتين فوقفتا على وجه الغار، وأن ذلك مما صد المشركين عنه. فلما أتوا الغار، طارت الحمامتان ورأوا البيض ونسج العنكبوت فقالوا لو دخل هنا لتكسر البيض ولم يكن عليه نسج العناكب فصرفهم الله عز وجل بذلك. ففي "الصحيحين" عن أنس أن أبا بكر قال: نظرت إلى أقدام المشركين فوق رأسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله! لو أن أحدهم نظر تحت قدميه، أبصرنا. فقال: يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا؛ وروى أن أبا بكر لما رأى القافة، اشتد حزنه على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقال: إن قتلت، فإنما أنا رجل واحد؛ وإن قتلت أنت، هلكت الأمة. فعندها قال له سول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا، يعني بالمعونة والنصر. فأنزل الله سكينته، وأيده بجنود لم تروها ـ يعني الملائكة ـ ليحرسوه أو ليصرفوا وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته(38).
ويعلق الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قائلاً: »وهذا أبلغ في الإعجاز من مقاومة القوم بالجنود. فهو على كل شيء قدير لطيف بما يشاء؛ إن شاء ربط العالم بخيط العنكبوت، وإن شاء بأسباب غير ذلك«(39).
وإن كان هذا بحد ذاته يعد معجزة وكرامة لرسول اللهصلى الله عليه وسلم ، فهو أيضاً مدد رباني لرسوله الكريم. قال تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السلفى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}(40).
ثالثاً: وموقف آخر في أثناء هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلته الميمونة إلى المدينة. حيث تعقب الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق سراقة بن مالك بن جعشم في الطريق. ويتحدث سراقة عن نفسه قائلاً: ركبت فرسي وعصيت الأزلام »بعد أن خرج منها الذي أكره« حتى إذا دنوت منهما ـ فكان أبو بكر يكثر الالتفات ورسول الله لا يلتفت ـ، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها حتى استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقمت الأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان قفوا فركبت فرسي حتى جئتهم...

حتى كتب له رسول الله كتاباً بوعد.. يقول سراقة: فكنت أول النهار جاهداً عليهما وآخره حارساً لهما(41). وهذا من المدد أيضاً...
وتتابع الإمداد لرسوله الكريم في أشد جبهات القتال وفي أثناء الصراع مع الكفار في كثير من الميادين كبدر وأحد والخندق وحنين وغيرها...
فمعركة بدر تمثل أولى الجبهات القتالية مع المشركين كما أنها أول معركة فاصلة بين الحق والباطل، حيث وقف الرسول صلى الله عليه وسلم رافعاً يديه في التضرع حتى سقط رداؤه، وكان الصديق يقول له:
حسبك مناشدتك ربك يا رسول الله فإن الله منجز لك وعدك، وقد استنصر المسلمون ربهم واستغاثوه فأوحى الله إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان. فلما رأى إبليس الملائكة، فر ونكص على عقبيه وقال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب(42).
وقد أمد الله المؤمنين بثلاثة ثم خمسة آلاف مسومين. فقد روي أنهم كانوا بعمائم بيض إلا جبريل عليه السلام، فإنه كان بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام. وروى أنهم كانوا على خيل بلق. قال عروة بن الزبير: كانت الملائكة على خيل بلق عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم، وقال هشام بن عروة عمائم صفر. قال قتادة: كانوا قد أعلموا بالعهن في نواحي الخيل وأذنابها، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: تسوموا فإن الملائكة قد تسومت، وقرئ »مُسَوَّمين« على البناء للمفعول معناها معلمين من جهته سبحانه ـ وقيل مرسلين من التسويم، بمعنى الإسامة(43).
ويذكر ابن هشام في "السيرة" عن ابن إسحاق أن الملائكة قاتلت مع المسلمين في بدر. يقول ابن عباس: حدثني رجل من بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حين أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننظر الوقعة على من تكون الدائرة فننهب مع من ينتهب. قال: فبينما نحن في الجبل، إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل فسمعت قائلاً يقول: أقدم حيزوم. فأما ابن عمي، فانكشف قناع قلبه فمات مكانه؛ وأما أنا، فكدت أهلك ثم تماسكت (44).
وفي رواية لابن عباس: بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه مستلقياً فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع. فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: صدقت. ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين. وفي رواية ابن سعد عن عكرمة قال: كان يومئذ يبتدر رأس الرجل لا يدري من ضربه، وتندر يد الرجل من ضربها(45).
وعلى العموم، فقد اطلع الله سبحانه وتعالى على جنده فوجد قلوباً مؤمنة متوكلة عليه راجية نصره وتأييده غير مقترنة بسلاح ولا عدد قد حققوا في أنفسهم وحياتهم أسباب النصر الذي وعدهم الله به فأنجز لهم الوعد((46). قال تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين، وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم، وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم}(47).
وقد أفرد البخاري لشهود الملائكة يوم بدر باباً مستقلاً بقوله: »شهود الملائكة بدرا«(48).
فهذا أولى الإمدادات القتالية للمؤمنين...
وفي موقعة أحد، قاتلت الملائكة ونزلت تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ففي "الصحيحين" عن سعد قال: رأيت رسول الله يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عليهما ثياب بيض كأشد القتال وما رأيتهما قبل ولا بعد(49).
وكانت رباعيته عليه السلام قد كسرت في هذه الموقعة وشج في وجهه وجعل الدم يسيل عليه، وجعل يمسح الدم ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم}(50).وفي رواية أن الرجلين اللذين كانا يقاتلان عن النبي صلى الله عليه وسلم قيل: هما جبريل وميكائيل؛ وفي رواية لهما: رأيت عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله رجلين... الحديث.
وفي "صحيح البخاري" عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : يوم أحد هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب، وفي البخاري من حديث البراء: لم يبق معه صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلاً(51)
وروى الإمام أحمد وابن أبي حاتم والبيهقي والحاكم والمستدرك عن ابن عباس قال: ما نصر الله النبي صلى الله عليه وسلم في موطن كما نصره يوم أحد. فأنكرنا ذلك عليه، فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله، إن الله يقول في يوم أحد: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه}. يقول ابن عباس: والحس القتل(52)
ومن الإمدادات الربانية وللجيش الإسلامي في العهد النبوي: ما حدث في سرية غالب بن عبد الله الليثي حينما أرسله الرسول ومعه بضعة عشر رجلاً إلى بني الملوح وهم قوم من العرب كانوا يسكنون بالكديد(53) كانوا يسيؤون للمسلمين، فخرج غالـب وصحبـه لأداء ما كلفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وقد أسروا في طريقهم الحارث بن مالك المعروف بابن البرصاء وكان خصماً لدوداً للمسلمين ـ، وتابع غالب وصحبه فوصلوا إلى ديار القوم فقتلوا عدداً منهم واستاقوا ماشيتهم وقفلوا راجعين. لكن بني الملوح لم يتركوا المسلمين، بل جمعوا جموعهم وخرجوا في آثار غالب وأصحابه فأدركوهم وحاولوا أن يحيطوا بهم. وهنا أمد الله المسلمين بجند من عنده {وما يعلم جنود ربك إلا هو}؛ فقد أرسل سبحانه الوادي بالسيل حتى امتلأ بالماء بحيث لا يستطيع أحد اجتيازه. يقول غالب: »وأيم الله ما رأينا قبل ذلك سحاباً ولا مطراً«. وقد أدركنا بني الملوح ينظرون إلى المسلمين وهم يسوقون ما غنموه منهم دون أن يستطيعوا الوصول إليهم، وعاد غالب وصحبه تحدوهم عناية الله ورعايته(54)
وفي يوم الأحزاب (الخندق) بعد أن تكالبت الأعداء على المسلمين وحوصروا، دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومما قاله: »اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم«. فأرسل الله على المشركين جنداً من الريح فجعلت تقوض خيامهم، ولا تدع لهم قدراً إلا كفأتها، ولا طنباً إلى قلعته، وجنداً من الملائكة يزلزلون بهم ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف((55). كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها}(56)
وكانت هذه الريح باردة شاتية شديدة، مما جعل أبا سفيان يقول: »يا معشر قريش! إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام. لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا الذي نكره، ولقد لقينا من هذه الريح ما ترون والله ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل«. فارتحل الجميع ونجّى الله المسلمين، وقد كفى الله المؤمنين القتال وصدق وعده وأعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده«(57)
ورجع المسلمون إلى المدينة ووضعوا السلاح، فجاء جبريل وقت الظهر، فقال: أقد وضعتم السلام وأن الملائكة لم تضع أسلحتها؟ انهض إلى هؤلاء ـ يعني بني قريظة ـ فنادى رسول الله: »من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة«(58)
وموقف آخر يوضح أن الله سبحانه لم يتخل عن رسوله الأمين، عندما اضطربت أمور الجيش الإسلامي وتباهى بكثرته في حنين وكمال عدته. إلا أن قوتهم وكثرتهم أعجبتهم، فركنوا إليها في تحقيق النصر. وقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة! فلم تغن عنهم شيئاً وحلت بهم الهزيمة فولوا الأدبار تاركين ميدان المعركة، وثبت صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين الصادقين(59) قال تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين}(60)
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=12168
وحدّث ابن سعد في "الطبقات" عمن شهد المعركة أنه قال: »سمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الحديد«(61).
ومن أنواع المدد التي حدثت في العهد النبوي ما حدثنا بها الإمام البخاري. وقد أفرد باباً خاصاً هو باب العون بالمدد، حيث يقول فيه:

أتاه.. (أي الرسول) رعل وذكوان وعصيه وبنو لحيان(62). فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على قومهم فأمدهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين من الأنصار. قال أنس: كنا نسميهم بالقراء يحطبون بالنهار ويصلون بالليل، فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونه(63) غدروا بهم وقتلوهم، فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو عليهم(64).وكان على رأس القراء المنذر بن عمرو، وكان رسول الله يذكر أصحابه في بئر معونه ويدعو على الذين أصابوهم، وقد حزن عليهم حتى أنه كان يدعو على من قتل القراء، وعلى رأسهم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة(65).
وهذه حالة من أنواع المدد خسر فيها المسلمون جميع أفراده. ومثلها حادثة أخرى تعرف بسرية الرجيع(66).
ومن الإمدادات النبوية والتعزيزات لجيوشه المتوجهة لبعض السرايا الحربية والتي تعرضت للخطر في أثناء القيام بتحقيق المهمة الأساسية للسرية وتأديب الأعداء، ما حدث في سريتي ذي القصة بقيادة محمد بن مسلمة الأنصاري إلى ديار بني ثعلبة وعوال، وسرية بشير الأنصاري إلى فدك. إذ أرسل الرسول عليه الصلاة والسلام السرية الأولى إلى ذي القصة في ربيع الأول من السنة السادسة للهجرة، حيث تمكن الأعداء من قتل جميع أفراد السرية عدا قائدها محمد بن مسلمة الأنصاري الذي بقي منه رمق من الحياة حتى لقيه رجل من المسلمين فحمله إلى المدينة. وعندئذ قرر الرسول صلى الله عليه وسلم إرسال أبي عبيدة عامر بن الجراح في أربعين رجلاً مدد أو نجدة إلى مصارع القوم، فلم يجدوا أحداً، ووجدوا نعماً وشاء وساقه ورجع(67).
ومثلها السرية التي أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة إلى فدك بقيادة بشير بن سعد ومعه ثلاثون رجلاً إلى بني مرة بفدك. وفي نهاية الأمر أصيب أصحاب بشير، وجرح هو أيضاً؛ ولكنه تحامل على نفسه حتى وصل المدينة، وأبلغ الرسول بالأمر. عند ذلك هيأ الرسول نجدة ومدداً وأسند قيادته أول الأمر إلى الزبير بن العوام ثم عدل عن ذلك وجعل القيادة لغالب بن عبد الله حيث قدم غانماً ظافراً من سرية، فبعثه في مئتي رجل حتى انتهى إلى مصارع بشير وأصحابه، وحققوا ما أمرهم به رسول الله ثم عادوا بعد ذلك(68).
ومن أشهر الإمدادات العسكرية أو التعزيزات في العهد النبوي ما حدث في سرية ذات السلاسل(69).
عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص ومعه ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، وأمره عليه السلام أن يستعين بمن يمر به من بلى وعذره وبلقين. فسار في الجيش حتى قارب القوم، فبلغه أن لهم جمعاً كبيراً. فبعث رافع(70) بن مكيث الجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين من المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعاً ولا يختلفا، فلحق بعمرو. فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس، فقال عمرو: إنما قدمت عليَّ مدداً وأنا الأمير، فأطاع له بذلك أبو عبيدة، وتمكن المسلمون من هزيمة جمعهم، وأبلغوا رسول الله بعودتهم وسلامتهم(71).
ونختم مدد الجيش وتعزيزاته في العهد النبوي بأهمية المدد كما عمل به الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فنجد المصطفى عليه السلام عند خروجه إلى خيبر سنة سبع من الهجرة يأمر بقطع مدد غطفان المشركة عن خيبر اليهودية حيث سار عليه السلام بجيشه حتى نزل بين الطرفين قطعاً لإمدادات العدو(72).
وفي غزوة مؤتة الشهيرة، فكر المسلمون في طلب المدد من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكن القائد عبد الله بن رواحة ثنى عزمهم عن ذلك بما لدى الجند من قوة إيمان. وفي الموقعة نفسها حدث للمسلمين ما حدث من استشهاد القادة الثلاثة وتولى القيادة خالد بن الوليد، حيث وضع خطة سريعة للانسحاب بجيشه حين أوهم الروم بوصول إمدادات كبيرة إليه، في حين كان ينسحب بجيشه من أرض المعركة. قال الواقدي: »لما قتل ابن رواحة مساءً، بات خالد بن الوليد. فلما أصبح غدا وقد جعل مقدمته ساقته، وساقته مقدمته وميمنته ميسرته، وميسرته ميمنته، فأنكروا (الروم) ما كانوا يعرفون من راياتهم (أي رايات المسلمين) وهيئاتهم، وقالوا: قد جاءهم مدد! فرعبوا فانكشفوا مهزومين فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم(73).
وهكذا عاد جيش المسلمين إلى المدينة بعد أن نجحت خطته وانسحب بجيشه بما أظهره من إمدادات كبيرة أمام الأعداء.
وإلى اللقاء مع المدد في عصر الخلفاء الراشدين في الحلقة القادمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
1 ـ رواه مسلم.
2 ـ أبو السعود، تفسير أبي السعود، الجزء الأول، ص. 548 وما بعدها.
3 ـ ابن منظور، مادة م د د.
4 ـ انظر: القاموس المحيط، مادة م د د.
5 ـ المعجم الوسيط، مادة م د د.
6 ـ ابن منظور، اللسان، مادة م د د.
7 ـ انظر: الرازي، مختار الصحاح، ص. 618.
8 ـ ابن منظور، لسان العرب، ج 3، ص. 86 وما بعدها.
9 ـ سورة القصص، الآية 34.
10 ـ انظر: المعجم الوسيط، مادة ردا.
11 ـ لسان العرب، ج 5، ص. 182.
12 ـ القاموس المحيط؛ المعجم الوسيط، مادة غوث؛ لسان العرب، ج 10، ص. 139.
13 ـ انظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 4، ص. 50.
14 ـ المنجد الأبجدي، ص. 925.
15 ـ البخاري، الجامع الصحيح، ج 4، ص. 35.
16 ـ انظر: تاريخ الأمم والملوك، ج 4، ص. 127.
17 ـ المصدر نفسه، ج 4، ص. 129.
18 ـ الطبري، ج 4، ص. 107؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 1، ص. 9.
19ـ انظر: محمد فؤاد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص. 662.
20ـ انظر: فتوح البلدان، ص. 314.
21ـ انظر: الطبري، ج 3، ص. 489.
22ـ انظر: تاريخ الأمم والملوك، ج 3، ص. 510.
23ـ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 4، ص. 100.
24ـ لسان العرب، مادة ع ز ز.
25ـ سورة يس، الآية 14.
26ـ انظر: محمد أحمد باشميل، حروب الإسلام في الشام في عهد الخلفاء الراشدين، ص. 23.
27ـ انظر: أحمد راتب عرموش، قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم السياسية والعسكرية، ص. 177.
28ـ انظر: الطبري، تاريخ الرسل، ج 3، ص. 552، حيث أثنى على جهود القعقاع بن عمر بما عمله في القادسية مع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص أمير المدد القادم من الشام.
29ـ انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص. 336.
30ـ انظر آنفاً.
31ـ انظر: الخضري، إتمام الوفاء، ص. 102.
32ـ إبراهيم حركات، السياسة والمجتمع في عصر الراشدين، ص. 63.
33ـ الطبري، المصدر السابق، ج 3، ص. 544.
34ـ المصدر نفسه.
35ـ سورة يس، الآيات 1 ـ 9.
36ـ الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، مختصر السيرة النبوية، ص. 165؛ محمود علي البيلاوي، تاريخ الهجرة النبوية وبدء الإسلام، ص. 116.
37ـ غار ثور: ثور جبل جنوب مكة عال أغبر يرى من جميع نواحيها المرتفعة، يشبه ثوراً مستقبل الجنوب وبه غار ثـور الذي اختبأ به الرسول وصاحبه أبو بكر (البلاذري، معجم المعالم الجغرافية للسيرة، ص. 72).
38ـ انظر: السهيلي، الروض الأنف؛ مختصر السيرة، ص. 167 وما بعدها؛ البيلاوي، تاريخ الهجرة النبوية وبدء الإسلام، ص. 123؛ محمد بيومي مهران، السيرة النبوية الشريفة، ج 1، ص. 325.
39ـ انظر: مختصر السيرة النبوية، ص. 168.
40ـ سورة التوبة، الآية 40.
41ـ انظر: مختصر السيرة، ص. 170؛ البيلاوي، مرجع مذكور، ص. 133.
42ـ الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مختصر السيرة، ص. 111.
43ـ أبو السعود، تفسير أبي السعود، الجزء الأول، ص. 548.
44ـ ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2.
45ـ الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، مختصر السيرة، ص. 210.
46ـ انظر: عبد الله فريح العقلا، إعداد الجندي المسلم، ص. 133.
47ـ سورة الأنفال، الآية 9، 10.
48ـ البخاري الصحيح، المجلد الثاني، ج 5، ص. 13.
49ـ انظر عن أحد: تاريخ خليفة بن خياط، ص. 67؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج 4، ص. 9؛ الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مختصر السيرة، ص. 120؛ محمد أحمد باشميل، غزوة أحد.
50ـ سورة آل عمران، الآية 128.
51ـ الشيخ عبد الله بن محمد، مختصر السيرة، ص. 247.
52ـ المرجع نفسه، ص. 251.
53ـ الكديد: موضع بالحجاز بين مكة والمدينة على اثنين وأربعين ميلاً من مكة (ياقوت الحموي، مادة »الكديد«).
54ـ الواقدي، المغازي، ص. 751؛ محمد طنطاوي، السرايا الحربية، ص. 119 وما بعدها.
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=12168
55ـ انظر: مختصر السيرة، ص. 286.
56ـ سورة الأحزاب، الآية 8.
57ـ ابن هشام، السيرة النبوية، ج 3، ص. 186؛ الطبري، مصدر سابق، ج 2، ص. 580.
58ـ مختصر السيرة، ص. 126.
59ـ الواقدي، المغازي، ج 3، ص. 895.
60ـ سورة التوبة، الآية 25، 26.
61ـ الطبقات الكبرى، ج 2، ص. 119.
62ـ رعل وذكوان وعصية من قبائل بني سليم. أما بنو لحيان، فهم من هذيل. (ابن هشام، السيرة النبوية، ج 3، ص. 173).
63ـ بئر معونه: اسم ماء من مياه بني سليم شرقي المدينة بين أرض بني عامر وحرة بني سليم.
64ـ البخاري، كتاب الجامع الصحيح، ج 4، ص. 35؛ ابن هشام، مصدر سابق، ج 3، ص. 186.
65ـ انظر عن السرية : ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص. 40؛ عبد المنعم الهاشمي، سرايا الرسول، ص. 14.
66ـ عن هـذه السريــة، انظر: ابن هشـام، مرجـع سابـق، ج 2، ص. 169؛ ابن خياط، الطــبقـات، ص. 74؛ السرايا الحربية في العهد النبوي، ص. 70.
67ـ الطبقات الكبرى، ج 2، ص. 65؛ الواقدي، المغازي، ص. 551.
68ـ الواقدي، المغازي، ص. 723.
69ـ ذات السلاسل: هو ماء يقال السلسل بجذام من أرض عذرة وراء وادي القرى بينها وبين الدينة عشرة أيام (حوالي 450 كيلومتراً). انظر: أحمد عادل كمال، الطريق إلى دمشق، ص. 149.
70ـ وقيل رافع بن عميرة الطائي، انظر: الطريق إلى دمشق، ص. 150.
ـ ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2، ص. 623؛ ابن سعد، الطبقات، ج 2، ص. 100؛ زاد المعاد، ج 3، ص. 286.
71ـ ابن هشام، مرجع سابق، ج 3، ص. 344؛ أحمد راتب عرموش، قيادة الرسول السياسية والعسكرية، ص. 109.
وقد حدث مثل ذلك في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما أمر أمراء الأجناد بقطع الإمدادات الفارسية عن أهل نهاوند (نظر: الطبري، مرجع سابق، ج 4، ص. 127).
72ـ ابن هشام، السيرة النبوية، ج 3، ص. 435؛ ابن سعد، الطبقات، ج 2، ص. 129؛ الواقدي، مرجع سابق، ج 2، ص. 764؛ قيادة الرسول السياسية والعسكرية، ص. 112 وما بعدها.
73ـ الطبري، مرجع سابق، ج 3، ص. 225؛ ابن الأثير، الكامل، ج 2، ص. 324؛ الواقدي، كتاب الردة، ص. 29.
المصدر : مجلة التاريخ المغربية


افلام عربي افلام اجنبي اغاني كليبات برامج العاب ترجمة عروض مصارعة

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات



ساعد في نشر الموقع والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك



افلام عربي افلام اجنبي اغاني كليبات برامج العاب ترجمة عروض مصارعة

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات




العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات





l]] hg[d,a td hguwv hgkf,d ,hgoghtm hgvha]m (1) hgvha]m hguwv hgkf,d




l]] hg[d,a td hguwv hgkf,d ,hgoghtm hgvha]m (1) hgvha]m hguwv hgkf,d l]] hg[d,a td hguwv hgkf,d ,hgoghtm hgvha]m (1) hgvha]m hguwv hgkf,d

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
الجيوش, الراشدة, العصر, النبوي, والخلافة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Bookmark and Share


الساعة الآن 08:07 AM.

Rss  Rss 2.0 Html  Xml Sitemap  


أقسام المنتدى

القسم الاسلامى | المنتدي الاسلامي العام | منتدى دروس وأحداث من السيرة النبوية | منتدى الصحابة و الشخصيات الأسلامية | منتدى الفقه الأسلامي | منتدى المعاق الداعية | انت تسأل و عالم يجيب | منتدي القرأن الكريم | حفظ وتسميع القرأن الكريم | طلبات التسجيل فى نظام التحفيظ | التجويد بالصوت و الصورة | قسم العام | أخبار الرياضة | استشارات قانونية | قسم الاسرة الشامل | قسم الترحيب والمناسبات | منتدى المراة | منتدى الديكور والتدبير المنزلى | منتدى الاعمال اليدوية الاناقة و الجمال | المنتدى الطبى العام | فضفضة وتجارب | قسم المنوعات والفنون | الشعرو الادب | طرائف ومسابقات | قسم كمبيوتر و برامج | ملتقى التصميمات والمطويات والصور | الاسطوانات الدعوية | الكمبيوتر والبرامج والانترنت | المكتبة الاسلامية والعامة والادبية | الشكاوى و المقترحات و تطوير الموقع | القسم الادارى الخاص | منتدى المشرفين | قسم القصص | المحذوفات | منتدى الدفاع عن الشريعة | منتدى الاعجاز في القران و السنة النبوية | المتشابهات في القرأن | جدول مواعيد حلقات التحفيظ | ترجمة القرأن بالغة الاشارة ..لغة الصم | القصص في القران | تأملات في سور و أيات | النداءات الربانية | حول تفسير القران الكريم | تساؤلات , ودرء شبهات حول القران الكريم | تساؤلات, ودرء شبهات حول الأحاديثِ والسيرة | تساؤلات, ودرءُ شبهات حول شرائع الإسلام | تساؤلات, ودرءُ شبهات قضايا معاصرة | منتدى الاسرة العام ( كل ما يهم الاسرة والحياة الزوجية ) | منتدى المطبخ | English Cards | French Cards | المكتبة الاسلامية | المكتبة العامة | المكتبة الادبية | منتدى من صفحات التاريخ | علم القراءات | الصوتيات والمرئيات الاسلاميه | المسلمون الجدد | فتاوي خاصة بالمعاقين | الأناشيد الاسلامية | الدروس والمحاضرات و الخطب | تحت المجهر | تقارير وتحليلات ومقالات دعوية وتربوية متميزة | منتدى النكت |



Powered by vBulletin® Version 3.8.7 Beta 1
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
This Forum used Arshfny Mod by islam servant
Inactive Reminders By Icora Web Design
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60